السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

25

أصول الفلسفة

نتائج النهضة الجديدة في الغرب : صارت تلك النهضة العلمية في الغرب مبدأ لظهور مذاهب فلسفية جديدة يختلف بعضها عن بعض اختلافاً كبيراً ، ومال الأساتذة إلى اليمين واليسار فمن متمسّك بالفلسفة التعقّلية البحتة ، قائلًا بأنّ المسائل الفلسفية لا تحل إلّا بالبراهين العقلية ، إلى قائل بكون الأساس في الوصول إلى الحقائق هو التجربة في المسائل العلمية والفلسفية ، وأنّ مسائلهما لا يحل عقدها إلّا من ذلك الطريق ، إلى ثالث مفرط في البحث عن الأُمور العامة الدارجة في الفلسفة ، وعن المسائل الإلهية نابذاً غيرهما وراءه ظهرياً ، مدّعياً بأنّه لا ينبغي للفيلسوف الغور في ما عداهما ، إلى رابع خلص نفسه عن جهد البحث وكدّ الطلب فآثر طريقة السوفسطائيين الذين قضى الدهر وحوادث الزمان عليهم وعلى آرائهم حتى صاروا من الفرق البالية ، وإنّما كان يذكرهم بعض المؤرّخين لاستيعاب الحديث عن فرق مدّعي الفلسفة فصارت تلك الطريقة البائدة دارجة في هذه العصور وعادت تلك النغمات مرة جديدة إلى حياة الإنسان . ثمّ إنّ متخرّجي هذه المسالك الأربعة بين إلهي في عقائده يرى انتهاء سلسلة الموجودات إلى مبدأ واجب مختار ، ومادي لا يرى مبدأ لسلسلة النظام إلّا نفس المادة ولا يرى لغيرها وزناً ولا قيمة . مشكلة التقريب بين تلك المسالك : كانت بعض الفرص تدفع أحياناً بعض المفكّرين إلى محاولة التقريب بين هذه المسالك المختلفة الحديثة والفلسفة الإسلامية المنتشرة في الشرق ، ولكن هذه - أي أُمنية التوحيد وتقريب المسافة بين الاتجاهين وتضييق دائرة